الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
228
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سَيُلْحَقُ بأِبَيِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ قال الشريف : أقول الحذاء السريعة ومن النّاس من يرويه جذاء . أقول : رواه نصر بن مزاحم في أوّل كتابه ( صفين ) مع زيادات روى عن عمر ابن سعد الأسدي عن الحارث بن حضيرة عن عبد الرّحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره قالوا لمّا قدم عليّ عليه السّلام من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ستّ وثلاثين استقبله أهل الكوفة وفيهم قرّآئهم وأشرافهم فدعوا له بالبركة وقالوا له أين تنزل أتنزل القصر فقال لا ولكن أنزل الرّحبة فنزلها وأقبل حتّى دخل المسجد الأعظم فصلّى فيه ركعتين ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثمّ قال - امّا بعد يا أهل الكوفة فانّ لكم في الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا وتغيّروا دعوتكم إلى الحقّ فأجبتم وبدئتم بالمنكر فغيّرتم الّا انّ فضلكم في ما بينكم وبين اللّه فامّا في الأحكام والقسمة فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه الّا انّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وامّا طول الأمل فينسي الآخرة إلّا انّ الدّنيا قد ترحلّت مدبرة والآخرة قد ترحلّت مقبلة ولكلّ واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل الحمد للهّ الذي نصر وليهّ ( 1 ) . . . ورواه المفيد في ( أماليه ) مرّتين الأولى في مجلسه ( 23 ) باسناد له ذكره في أولّه عن عليّ بن مهزيار عن عاصم عن فضيل الرّسّان عن يحيى بن عقيل قال : قال عليّ عليه السّلام : انّما أخاف عليكم اثنتين اتّباع الهوى وطول الأمل فامّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وامّا طول الأمل فينسي الآخرة ارتحلت الآخرة مقبلة
--> ( 1 ) وقعة صفّين لابن مزاحم : 3 .